أبو علي سينا
238
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يكون أحدهما المحمول على الآخر أو لا يكون بينهما تغاير أصلا بل هما بمنزلة لفظين مترادفين يعبران عن شيء واحد وعلى التقدير الأول كان قولنا زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية في قوة قياس صورته زيد مقتول بالسيف والمقتول بالسيف هو المقتول بآلة حديدية وينتج ما ذكرناه وعلى التقدير الثاني لا يكون ذلك قياسا ولا في قوته بل كان قولنا زيد مقتول بآلة حديدية الذي ظنناه نتيجة فهو بعينه قولنا زيد مقتول بالسيف الذي ظنناه مقدمة وحينئذ لم يكن بينهما فرق لأن محمولهما اسمان مترادفان إلا أن أحدهما يشتمل على جزء هو لفظة ما والثاني يشتمل على جزء هو ما يقوم مقام ذلك اللفظ والمراد منهما شيء واحد وقس عليه المثالين المذكورين وما يجري مجراهما إلا أن المثال الثاني إنما يشبه الأول إذا قلنا فيه فالدرة فيما هو في البيت ويتوصل من ذلك إلى قولنا فالدرة في البيت بإضافة مقدمة أخرى إليه هي قولنا وكل ما هو فيما هو في البيت فهو في البيت على ما سيأتي فيما بعد إن شاء الله . وعن إشكاله الثاني أن الجواب الأول وهو أن الحيوان الذي هو الجنس غير الذي هو المقول على الإنسان حق لكن ليس وجه التغاير أن أحدهما بشرط لا شيء والثاني لا بشرط شيء فإن كليهما لا بشرط شيء فإن شرط الشيء هاهنا يراد به ما من شأنه أن يدخل في مفهوم الحيوان عند صيرورته محصلا بل وجه التغاير أن أحدهما مأخوذ مع شيء وإن لم يكن أخذ ذلك الشيء شرطا في مفهومه ليتحصل ، والثاني ليس مأخوذا مع شيء وإن جاز أن يؤخذ مع شيء وبيانه أن الحيوان المقول على الإنسان ليس بعام ولا خاص إذ يمكن حمله على زيد كما أمكن حمله على الإنسان والذي هو الجنس فهو من حيث هو جنس عام مركب من الأول ومن معنى العموم العارض له فهو لا يحمل من حيث هو جنس على شيء مما هو تحته وفرق بين ما يصلح لأن يعرض له ما يصيره جنسا وبين ما قد عرض له ذلك فالمحمول هو الأول والجنس هو الثاني وما أجاب به على سبيل الشك فهو الجواب ولكن ينبغي أن يفهم من المحمول على الإنسان بشرط أن يكون أيضا محمولا على غيره أنه مشروط بذلك في صيرورته جنسا لا في كونه محمولا على الإنسان ، ومن المحمول على الإنسان فقط أنه محمول عليه فقط ، والأصوب أن يقال الحيوان